عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي
84
الكنز في القراءات العشر
عند الوقف عليه « 1 » ، كما في قوله تعالى : ولكل قوم هاد [ الرعد / 7 ، 33 ] ومن ولي ولا واق « 2 » [ الرعد / 37 ] . وإثبات الياء في مثل هذه الحالة جائز عند العرب ، وكلا الإثبات والحذف من لغاتهم « 3 » . ولهم في ياء المتكلم المضافة إلى المنادى الصحيح خمسة أوجه ، وقيل أربعة « 4 » تدور بين الإثبات والحذف . فمثال إثباتها ما ورد في قوله تعالى : يا عبادي الذين آمنوا « 5 » [ العنكبوت / 56 ] ، ومثال حذفها ما ورد في قوله تعالى : قال رب احكم « 6 » [ الأنبياء / 112 ] ويا عباد فاتقون « 7 » [ الزمر / 16 ] . أما الياء المضافة في النداء إلى مثل يا أبت [ يوسف / 4 ] ، و ( أمّت ) ، فلم يجوّزوا إثباتها بل تحذف لأن التاء عوض عنها ، فلا يجمع بين العوض والمعوّض منه ، وتكون حركة التاء هنا بالفتح أو الكسر وكلاهما جائز « 8 » . أما الياء اللاحقة للفعل ، للعرب فيها الحذف مرة والإثبات مرة . فمن حذفها اكتفى بالكسرة التي قبلها دليلا عليها وذلك أنها كالصلة إذ سكنت ، وهي في آخر الحروف واستثقلت فحذفت ، ومن أتمّها فهو البناء والأصل « 9 » . وقد ظهر الحذف في قوله تعالى : يوم يأت « 10 » [ هود / 105 ] تخفيفا واجتزاء بالكسرة على لغة هذيل وهو كثير فيها « 11 » . وفسّر بعض المحدثين حذف الياءات بأنه من باب الترخص في الحركة الإعرابية
--> ( 1 ) أدب الكاتب / 276 ، وشرح ابن عقيل 4 / 172 . ( 2 ) الكنز / 455 . ( 3 ) الكتاب 4 / 183 ، وشرح ابن عقيل 4 / 172 ، ولغات العرب / 138 ، 139 . ( 4 ) المقرب / 198 ، وشرح ابن عقيل 3 / 274 ، والمطالع السعيدة 2 / 102 . ( 5 ) الكنز / 525 . ( 6 ) الكنز / 494 . ( 7 ) الكنز / 552 . ( 8 ) المفصل / 243 ، وشرح ابن عقيل 3 / 276 ، وظاهرة التعويض / 32 . ( 9 ) معاني القرآن 1 / 200 ، 201 . ( 10 ) الكنز / 445 . ( 11 ) القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية / 323 .